يقدم
يُعد داء السكري من أكثر أمراض التمثيل الغذائي شيوعًا في العالم، إذ يُصيب ملايين الأشخاص. وإذا تُرك دون تشخيص، فقد يُؤدي إلى مضاعفات خطيرة في القلب والكلى والعين والجهاز العصبي. يُعد اختبار تحمل الجلوكوز الفموي (OGTT) أحد الاختبارات الرئيسية للكشف المبكر عن داء السكري ومرحلة ما قبل السكري. ويُمثل هذا الاختبار طريقةً معياريةً ودقيقةً لفحص استجابة الجسم للسكر (الجلوكوز).
في هذه المقالة، سنلقي نظرة متعمقة على مفهوم اختبار OGTT وتطبيقه وكيفية تنفيذه والتحضير اللازم وتفسير النتائج والنقاط الرئيسية لاختبار OGTT.
ما هو اختبار تحمل الجلوكوز عن طريق الفم؟
يقيس اختبار تحمل الجلوكوز الفموي (OGTT) مدى ارتفاع مستوى السكر في الدم بعد تناول كمية معينة من الجلوكوز (عادةً 75 جرامًا). باختصار، يعكس هذا الاختبار قدرة الجسم على إنتاج الأنسولين واستخدامه بعد تناول السكر.
عندما يتناول الشخص السليم الجلوكوز، يرتفع مستوى السكر في دمه في البداية، ثم يعود إلى مستواه الطبيعي بسرعة بمساعدة الأنسولين. أما لدى المصابين بداء السكري أو ما قبل السكري، فيبقى مستوى السكر في دمهم مرتفعًا.
حالات تطبيق OGTT
يمكن استخدام اختبار OGTT في مجموعة متنوعة من المواقف، بما في ذلك:
-
تشخيص مرض السكري من النوع 2:
الأشخاص الذين يكون مستوى السكر في الدم أثناء الصيام أو الهيموغلوبين التراكمي لديهم على الحد الأدنى ويشتبه طبيبهم في إصابتهم بمرض السكري. -
تشخيص ما قبل السكري (ضعف تحمل الجلوكوز):
الأشخاص الذين يكون مستوى السكر في الدم لديهم أعلى من المعدل الطبيعي، ولكن ليس في النطاق السكري بعد . -
تشخيص سكري الحمل:
أحد أهم استخدامات اختبار تحمل الجلوكوز (OGTT) عند النساء الحوامل، عادة بين 24 و28 أسبوعًا من الحمل، هو تحديد سكري الحمل. -
التحقق من مقاومة الأنسولين أو بعض الحالات الأيضية:
في بعض الحالات، يستخدم الأطباء هذا الاختبار أيضًا للتحقق من متلازمة التمثيل الغذائي أو متلازمة تكيس المبايض (PCOS).
كيفية إجراء اختبار OGTT
تتضمن عملية إجراء اختبار تحمل الجلوكوز عن طريق الفم عمومًا الخطوات التالية:
-
التحضير قبل الامتحان:
-
يجب على الشخص الصيام لمدة لا تقل عن 8 إلى 12 ساعة (ويسمح بشرب الماء).
-
ينبغي مناقشة الأدوية أو الحالات الطبية المحددة مع الطبيب.
-
-
قياس نسبة السكر في الدم أثناء الصيام:
يتم جمع عينة الدم أولاً لتحديد نسبة السكر في الدم أثناء الصيام. -
محلول الجلوكوز:
يُنصح البالغون بشرب محلول سكري يحتوي على 75 غرامًا من الجلوكوز خلال 5 دقائق. عادةً ما يُستخدم 75 أو 100 غرام من الجلوكوز أثناء الحمل. -
أخذ العينات المتابعة:
يتم جمع عينات الدم مرة أخرى في أوقات محددة (عادة بعد ساعة وساعتين) للتحقق من التغيرات في نسبة السكر في الدم. -
مدة الاختبار:
يستغرق الاختبار بأكمله ما يقرب من 2 إلى 3 ساعات.
تفسير نتائج اختبار OGTT
يجب مقارنة قيم سكر الدم الناتجة عن هذا الاختبار بجدول قياسي. عادةً ما تُفسر نتائج سكر الدم لدى البالغين على النحو التالي:
-
مستوى السكر في الدم أثناء الصيام:
-
طبيعي: أقل من 100 ملغ/ديسيلتر
-
انخفاض نسبة السكر في الدم أثناء الصيام: 100 إلى 125 ملغ/ديسيلتر
-
مرض السكري: 126 ملغ/ديسيلتر أو أكثر
-
-
مستوى السكر في الدم بعد ساعتين من تناول الجلوكوز:
-
طبيعي: أقل من 140 ملغ/ديسيلتر
-
مرحلة ما قبل السكري (ضعف تحمل الجلوكوز): 140 إلى 199 ملغ/ديسيلتر
-
مرض السكري: 200 ملغ/ديسيلتر أو أكثر
-
أثناء الحمل (اختبار الجلوكوز لمدة ساعتين 75 جرامًا)
-
الصيام: 92 ملغ/ديسيلتر أو أكثر = غير طبيعي
-
1 ساعة: 180 ملغ/ديسيلتر أو أكثر = غير طبيعي
-
ساعتان: 153 ملغ/ديسيلتر أو أكثر = غير طبيعي
يشير وجود أي قيمة غير طبيعية إلى تشخيص الإصابة بسكري الحمل.
من يجب عليه إجراء اختبار OGTT؟
ينصح الأطباء عادة بإجراء هذا الاختبار إذا:
-
الأشخاص الذين لديهم تاريخ عائلي للإصابة بمرض السكري
-
الأشخاص الذين يعانون من زيادة الوزن أو السمنة
-
النساء الحوامل بين 24 و 28 أسبوعًا من الحمل
-
الأشخاص الذين تكون نتائج اختبار سكر الدم الصائم أو اختبار الهيموغلوبين التراكمي لديهم على الحد الفاصل
-
المرضى الذين يعانون من ارتفاع ضغط الدم وفرط شحميات الدم ومتلازمة التمثيل الغذائي
-
النساء المصابات بمتلازمة تكيس المبايض (PCOS)

التحضير لاختبار OGTT
لضمان الحصول على نتائج دقيقة للاختبار، هناك بعض النصائح التي يجب عليك اتباعها:
-
تناول نظامًا غذائيًا طبيعيًا (مع تناول كمية كافية من الكربوهيدرات) لمدة 3 أيام على الأقل قبل الاختبار.
-
صوم لمدة 8 إلى 12 ساعة في الليلة السابقة للامتحان.
-
قد يؤثر تناول الأدوية (مثل الستيرويدات، أو مدرات البول، أو حاصرات بيتا) على النتائج، لذلك يجب استشارة الطبيب.
-
أثناء إجراء الاختبار، يجب على الموظفين البقاء في المختبر والامتناع عن أي نشاط بدني.
-
تجنب التدخين أو شرب القهوة قبل وأثناء الامتحان.
مزايا وعيوب اختبار OGTT
فائدة
-
دقة عالية في تشخيص مرض السكري ومرحلة ما قبل السكري
-
الطريقة القياسية الوحيدة لتشخيص سكري الحمل
-
من المحتمل أن يكشف عن مشاكل التمثيل الغذائي الخفية التي لا تستطيع الاختبارات البسيطة اكتشافها
عيب
-
الوقت المطلوب (من 2 إلى 3 ساعات)
-
الحاجة إلى الصيام لفترات طويلة
-
قد يؤدي شرب المحاليل السكرية إلى الغثيان أو اضطراب المعدة.
-
قد يسبب انخفاض مؤقت في سكر الدم لدى بعض الأشخاص.
الأسئلة الشائعة حول اختبار تحمل الجلوكوز عن طريق الفم (OGTT)
هل اختبار OGTT خطير؟
هذا الاختبار آمن بشكل عام. في حالات نادرة فقط، قد تشعر بالدوار أو الغثيان بعد شرب المحلول.
هل يمكن أن يحل HbA1c محل OGTT؟
يُعدّ اختبار الهيموغلوبين السكري (HbA1c) أيضًا طريقة شائعة لتشخيص داء السكري، إلا أن دقته قد لا تكون كافية لبعض الفئات (مثل النساء الحوامل أو المصابين بفقر الدم أو اضطرابات الدم). في هذه الحالات، يُعدّ اختبار تحمل الجلوكوز الفموي (OGTT) بديلاً أكثر دقة.
ماذا يجب أن أفعل إذا كانت نتائج الاختبار غير طبيعية؟
إذا تم ملاحظة قيم غير طبيعية، فقد يطلب طبيبك إجراء اختبارات إضافية أو البدء في العلاج لمرض السكري/مقدمات السكري.
ختاماً
يُعد اختبار تحمل الجلوكوز الفموي (OGTT) من أهم وأدق الطرق لتشخيص داء السكري، ومرحلة ما قبل السكري، وسكري الحمل. من خلال فحص استجابة الجسم لاستهلاك الجلوكوز، يمكن للاختبار الكشف عن المشاكل الأيضية الكامنة والوقاية من مضاعفات السكري الخطيرة.
إذا أوصى طبيبك بإجراء اختبار تحمل الجلوكوز الفموي (OGTT)، فننصحك باتباع نصائح التحضير التالية للحصول على أدق النتائج. يُعدّ الكشف المبكر عن داء السكري أساسيًا للوقاية من المضاعفات طويلة الأمد.